ابن شهر آشوب
96
المناقب
وَوَضَعَ مِشْفَرَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَنَزَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَخَطَمَهُ « 1 » وَدَفَعَهُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقِيلَ الْبَهَائِمُ يَعْرِفُونَ نُبُوَّتَكَ فَقَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَهُوَ عَارِفٌ بِنُبُوَّتِي سِوَى أَبِي جَهْلٍ وَقُرَيْشٍ فَقَالُوا نَحْنُ أَحْرَى بِالسُّجُودِ لَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ قَالَ إِنِّي أَمُوتُ فَاسْجُدُوا لِلْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَجَاءَ جَمَلٌ آخَرُ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ ثُمَّ أَصْغَى إِلَى الْجَمَلِ وَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ هَذَا يَشْكُو قِلَّةَ الْعَلَفِ وَثِقْلَ الْحَمْلِ يَا جَابِرُ اذْهَبْ مَعَهُ إِلَى صَاحِبِهِ فَأْتِنِي بِهِ قُلْتُ وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ صَاحِبَهُ قَالَ هُوَ يَدُلُّكَ قَالَ فَخَرَجْتُ مَعَهُ إِلَى بَعْضِ بَنِي حَنْظَلَةَ وَأَتَيْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ بَعِيرُكَ هَذَا يُخْبِرُنِي بِكَذَا وَكَذَا قَالَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِعِصْيَانِهِ فَفَعَلْنَا بِهِ ذَلِكَ لَيْلَيْنِ فَوَاجَهَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَقَالَ انْطَلِقْ مَعَ أَهْلِكَ فَكَانَ يَتَقَدَّمُهُمْ مُتَذَلِّلًا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْتَقْنَاهُ لِحُرْمَتِكَ فَكَانَ يَدُورُ فِي الْأَسْوَاقِ وَالنَّاسُ يَقُولُونَ هَذَا عَتِيقُ رَسُولِ اللَّهِ ص . نصر بن المنتصر ومن شكا البعير ظلم أهله * له إليه ثقل حمل وخوى « 2 » ابن حماد ودعاه البعيران يا رسول الله * أشكو إليك جفوة أهلي وَفِي خَبَرٍ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ إِذَا هُوَ بِجَمَلٍ قَدْ أَقْبَلَ لَهُ رُغَاءٌ « 3 » فَقَالَ ع أَ تَدْرُونَ مَا يَقُولُ يَقُولُ إِنِّي لِآلِ فُلَانٍ الْحَيِّ مِنَ الْخَزْرَجِ اسْتَعْمَلُونِي وَكَدُّونِي حَتَّى كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ فَلَمَّا لَمْ يَجِدُوا فِيَّ حِيلَةً يُرِيدُونَ نَحْرِي وَأَنَا مُسْتَغِيثٌ بِكَ مِنْهُ فَأَوْقَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا جَاءَ أَصْحَابُهُ يَطْلُبُونَهُ فَحَكَى النَّبِيُّ ص فَقَالُوا فَشَأْنَكَ بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ فَسَرِّحُوهُ يَرْتَعْ حَيْثُ شَاءَ قَالَ فَسَرَّحُوهُ فَتَبَاعَدَ الْجَمَلُ قَلِيلًا ثُمَّ خَرَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ص سَاجِداً
--> ( 1 ) خطمه : اي جر أنفه ليجعل عليه الخطام والخطام - ككتاب : كلما يوضع في انف البعير . ( 2 ) الخوى : خلو الجوف من الطعام . ( 3 ) رغا البعير : اي صوتت وضجت .